الشيخ محمد رشيد رضا
241
تفسير القرآن الحكيم ( تفسير المنار )
نَأْكُلَ مِنْها وَتَطْمَئِنَّ قُلُوبُنا وَنَعْلَمَ أَنْ قَدْ صَدَقْتَنا وَنَكُونَ عَلَيْها مِنَ الشَّاهِدِينَ ( 117 ) قالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ اللَّهُمَّ رَبَّنا أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ تَكُونُ لَنا عِيداً لِأَوَّلِنا وَآخِرِنا وَآيَةً مِنْكَ وَارْزُقْنا وَأَنْتَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 118 ) قالَ اللَّهُ إِنِّي مُنَزِّلُها عَلَيْكُمْ فَمَنْ يَكْفُرْ بَعْدُ مِنْكُمْ فَإِنِّي أُعَذِّبُهُ عَذاباً لا أُعَذِّبُهُ أَحَداً مِنَ الْعالَمِينَ بينا في أول تفسير الآيتين 90 و 91 من هذه السورة وجه الاتصال والترتيب بين مجموع آياتها وطوائفها من أولها إلى هذا السياق الأخير منها « 1 » وهو يتعلق بمحاجة أهل الكتاب عامة ، والنصارى منهم خاصة ، وفيه ذكر المعاد والحساب والجزاء الذي ينتهي اليه أمر المختلفين في الدين ، وأمر المؤمنين المخاطبين بالاحكام التي سبق بيانها ، وهذا هو وجه المناسبة والاتصال بين هذه الآيات وما قبلها مباشرة من آيات الاحكام ، ويرى بعض المفسرين ان كلمة ( يوم ) في أولها من متعلقات الآية أو الجملة التي قبلها كما ترى فيما يلي : * * * يَوْمَ يَجْمَعُ اللَّهُ الرُّسُلَ فَيَقُولُ ما ذا أُجِبْتُمْ قيل إن هذا متعلق بالفعل من آخر جملة مما قبله ، والتقدير : واللّه لا يهدي القوم الفاسقين إلى طريق النجاة يوم يجمع الرسل في الآخرة ويسألهم عن تبليغ الرسالة وما أجابتهم به أقوامهم - أو لا يهديهم يومئذ طريقا الا طريق جهنم ، وقيل إنه متعلق بقوله « وَاتَّقُوا اللَّهَ » أو بقوله « وَاسْمَعُوا » أي واتقوا عقاب اللّه يوم جمعه الرسل ، - أو - واسمعوا يوم يجمع اللّه الرسل ، أي خبره وما يكون فيه . وذهب آخرون إلى أن الآية منقطعة عما قبلها - والمعنى : يوم يجمع اللّه الرسل ويسألهم يكون من الأهوال ما لا يفي ببيانه مقال - أو المعنى واذكر أيها
--> ( 1 ) راجع ص 17 ج 7 تفسير